السنة الضوئية وسبب استخدامها وطريقة حسابها وكم تساوي بالسنة الأرضية

عندما نسمع مصطلح “السنة الضوئية” قد نظنها وحدة زمن. ولكن في الحقيقة أنّ هذه التسمية مُضلّلة بعض الشيء لأنّها عبارة عن وحدة مسافة تُستخدم ضمن نطاق المجرة، وتستعرض مجلة رقيقة في هذا المقال تعريف السنة الضوئية وسبب استخدامها وطريقة حسابها وأهم محاولات قياس سرعة الضوء وكم تساوي بالسنة الأرضية.

السنة الضوئية

السنة الضوئية

يُعبّر مصطلحُ السنة الضوئية عن إحدى الوحدات المُستخدَمة لحسابِ المسافة، حيث إنّها تُمثّل المسافة التي يُمكن أن يقطعها الضوء في السنة الواحدة، وتُعد هذه الوحدة كبيرةً جدًا؛ ولذلك فإنّها تُستخدم في حساب المسافات في الكون.

على الرغم من إمكانية حساب المسافات بين الأماكن المختلفة أو الدول على كوكب الأرض باستخدام وحدة الكيلومتر إلّا أنّ هذه الوحدة تُعد صغيرة جدًا بالنسبة للكون، وعند حساب المسافات بين الأجرام السماوية وغيرها، وبالتالي فإن معرفة طريقة حساب السنة الضوئية من الأمور المهمة في علم الفيزياء والفضاء.

سبب استخدام السنة الضوئية

تُعد وحدة السنة الضوئية هي الطريقة التي يستخدمها علماء الفلك لحساب المسافة في الفضاء، ويُمكن تحديدها عن طريق البعد الذي يسافر إليه عمود الضوء في السنة الواحدة.

تُستخدم هذه الوحدة بالتحديد لأنّ الضوء يُعد مناسبًا، حيث إنه يُسافر حول أنحاء الكون بأكمله بنفس السرعة تمامًا؛ حيث تبلغ سرعته ٦٧٠ مليون ميل بالساعة الواحدة، وهي سرعة كبيرة جدًا، حيث إنّ المسافة بين الأرض والقمر هي ثانية ونصف باستخدام السنة الضوئية.

عرض ممتاز من أي هيرب

خصم يصل لـ 50% على منتجات العنايه بالبشره والشعر، اكتشفي هذه المنتجات من هـنـا

أمّا المسافة بين الأرض والشمس فتبلغ ثمانية دقائق باستخدام السنة الضوئية وذلك لأن الكون واسع جدًا، وفي حالة التمكن من السفر بوحدة السنة الضوئية فإنه من الممكن الدوران حول العالم ثماني مرات في الثانية الواحدة من هذه الوحدة.

طريقة حساب السنة الضوئية

يسود اعتقاد خاطئ بين البعض وهو أنّ السنة الضوئية هي طريقة لحساب الوقت وذلك بسبب استخدام كلمة السنة في وصفها، إلا أنّها في الحقيقة وحدة لقياس المسافة.

وللتمكن من حساب المسافة الفعلية للسنة الضوئية لا بُد من إجراء عملية الضرب ما بين سرعة الضوء وعدد الثواني في السنة الواحدة، وبالتالي تشمل طريقة حساب السنة الضوئية، تطبيق القانون الفيزيائي الخاص بها وهو؛ المسافة= السرعة*الوقت، وفي هذا القانون تُعرّف المتغيّرات كما يأتي:

  • المسافة: مسافة السنة الضوئية.
  • السرعة: سرعة الضوء؛ وتساوي هذه السرعة في الفضاء أو الفراغ ٢٩٩٧٩٢ في الثانية الواحدة، أو ١٨٦*١٠^٥ ميلًا في الثانية الواحدة.
  • الوقت: الوقت اللازم لقطع مسافة السنة الضوئية، ويُمكن حساب هذا الوقت في السنة الواحدة عن طريق حساب عدد الثوان في السنة وهو؛ ١ سنة*٣٦٥ يوم في السنة الواحدة*٢٤ ساعة في اليوم الواحد*٦٠ دقيقة في الساعة الواحدة*٦٠ ثانية في الدقيقة الواحدة= ٣١٥٣٦٠٠٠ ثانية في السنة الواحدة.
  • يمكن ذكره على شكل ٣.١٥٤*١٠^٧ وذلك لأنه رقم كبير جدًا.

يتاح استخدام القانون الفيزيائي السابق للتمكن من معرفة قيمة السنة الضوئية تحديدًا؛ وذلك من خلال التعرف على قيمة المتغيرات الموجودة في القانون السابق وتطبيقها في المعادلة التي تسهم في إظهار قيمة المسافة كالآتي؛ السنة الضوئية= (١٨٦*١٠^٥)*(٣.١٥٤*١٠^٧)= ٥.٨*١٠^١٢ أو ٥.٨ ترليون ميلًا.

قياس سرعة الضوء

على مر التاريخ كانت هناك العديد من المحاولات لقياس سرعة الضوء، وكأي شيءٍ آخر من المنطقي التفكير بقانون السرعة تساوي المسافة مقسومةً على الزمن، لكن مع الضوء، الأمر ليس بهذه البساطة، حيث إنه سريعٌ جداً، وفي ما يلي بعض المحاولات لقياس سرعة الضوء.

محاولة جاليليو

طلب العالم جاليليو جاليلي من اثنين من مساعديه الوقوف على جبلين تفصل بينهما مسافة 10كم وأعطى كل واحدٍ منهما فانوساً مُغطى، فإذا فتح أحدهما الفانوس، فعلى الآخر فتح فانوسه عندما يرى الضوء من الفانوس الأول، ويُسجل الزمن بين الكشف عن الفانوس الأول والكشف عن الفانوس الثاني الذي سيكون الزمن اللازم حتى يقطع الضوء المسافة بين الجبلين.

لكن كان الأمر لحظياً، ولم يتمكن من تسجيل الزمن، الأمر الذي أدى إلى إدراك جاليليو لاستحالة قياس سرعة الضوء بهذه الطريقة.

طريقة رومر

في عام 1675 قام الفلكي الدانماركي آولي رومر بأول محاولة ناجحة لقياس سرعة الضوء باستخدام أرصاد فلكية لقمر كوكب المشتري أيو (بالإنجليزية: Io)، حيث إن أيو يحتاج لـ 42.5 ساعة حتى يتم دورة كاملة حول كوكب المشتري، بينما دورة المشتري حول الشمس تحتاج لاثنتي عشرة سنة أرضية.

الأمر الذي يعني أنه عندما تتحرك الأرض مسافة زاوية مقدارها 90 درجة، فإن المشتري سيكون قد قطع مسافة زاوية قدرها 7.5 درجة.

يجب أن تكون لأيو دورة ثابتة، وتغير الوقت اللازم لإتمام هذه الدورة يعني أن القمر إما أنه يتباطأ وإما أنه يتسارع، فإذا كان يتباطأ فإنه سوف يسقط على المشتري، وإذا كان يتسارع فإنه سوف يفلت منه وسيصبح حراً في الفضاء، لكن أياً من هذا لم يحدث، الأمر الذي يعني أن أيو يمتلك دورة ثابتة ذات وقت ثابت ومنتظم.

بعد سنة قام خلالها رومر بجمع الأرصاد المنتظمة للقمر أيو، لاحظ أنه يوجد اختلاف في توقيت دورة أيو عن المتوسط!

وكانت الأرصاد تُشير إلى أن دورة أيو تحتاج لوقتٍ أطول عندما تكون الأرض مبتعدة عن المشتري، بينما تكون الدورة أقصر عندما تكون الأرض مقتربة من المشتري.

لكن وبما أن أيو لديه دورة ثابتة فكان يجب أن يرى رومر خسوفاً للقمر أيو عندما يدخل في منطقة ظل المشتري (أي عندما لا يصله ضوء من الشمس حتى يعكسه بسبب أنه أصبح خلف المشتري، الأمر الذي يعني أنه لن يصله أي ضوء من الشمس).

وبما أن دورته ثابتة كان يجب أن يكون بمقدوره التنبؤ بالخسوف التالي لأيو، ولكنه لم يكن يستطيع ذلك، حيث إن الخسوف كان يتأخر عن موعده عندما تكون الأرض مبتعدة عن المشتري، ولو أخذنا الفترة بين رصدين لخسوف قمر لتكون 3 أشهر فإن زمن تأخر الخسوف سيكون 600 ثانية.

هذا التأخر بسبب أن المسافة بين الأرض وأيو قد تغيرت عنها في الرصد الأول عنها في الرصد الثاني.

باستخدام أرصاد رومر تمكن هويجنس من تقدير سرعة الضوء، حيث إنه قدر مقدار سرعة الضوء لتكون 2.3×108م/ث الأمر المهم جداً، إذ إنه أثبت أن سرعة الضوء محدودة (أي أنها ليست لا نهائية).

سرعة الضوء في الفراغ

بعد ذلك توالت التجارب والمحاولات لقياس سرعة الضوء، وكان فيزيو أول من حسب سرعة الضوء بنسبة خطأ قليلة نوعاً ما نسبةً إلى الإمكانيات التي كانت متاحةً في عصره فوجد أن سرعة الضوء هي 3.1×108م/ث.

ومن بعده أصبحت النتائج أكثر دقةً، حتى إننا وصلنا إلى نسبة خطأ مقدارها 1م/ث (وهي نسبة خطأ قليلة جداً، إذ إن سرعة الضوء هي 299,792,458م/ث.

السنة الضوئية كم سنة ارضية؟

قيمة السنة الضوئية الواحدة تعادل نحو 10 بليون كم، وعلى سبيل المثال إذا كان أحد الأجرام السماوية يبعد عن الأرض مسافة قدرها 25 بليون كيلو متر، فما هو عدد السنوات الأرضية التي يجب قطعها من أجل الوصول إلى هذا الجرم السماوي، والإجابة تكون من خلال  العملية الحسابية التالية:

  • المسافة بين الجرم السماوي والأرض = 25 بليون كم.
  • سرعة الضوء = المسافة مقسومة على الزمن بالثواني.
  • وبذلك؛ فإن 300000 = 25 بليون كم ÷ الزمن
  • وبالتالي؛ فإنه بمعلومية المسافة والسرعة؛ فإن الزمن هنا = المسافة / السرعة = 83333333.33333333 ثانية.
  • وبناءً على ذلك فإن عدد السنوات الأرضية التي يجب أن يستغرقها الضوء من أجل الوصول إلى مكان هذا الجسم السماوي = 83333333.33333333 / 60 / 60 / 24 / 365 = (158.54 سنة أرضية).

قد يهمك أيضًا:

الحيوانات المنقرضة وأسباب انقراضها والحيوانات المهددة بالانقراض وكيفية إنقاذها

تــنــويــه هــام

احصلي على رد سريع لكل أسئلتكِ في كل ما يخص المرأه والجمال وتفسير الأحلام من خلال تطبيق مجلة رقيقه، لتثبيت التطبيق اضغطي هــنــا

X

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *