ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية

ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية

ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية تعني أن يسلك الزوجان سلوكًا مطابقًا للشرع وأحكامه، موافقًا لما جاء في السنة النبوية المطهرة من آداب وتوجيهات.

النية في الزواج

ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية

يجب أن يكون منطلق المسلم المسلمة في سعيهما للزواج بكل مراحله، رضا الله عزوجل.

وأن ينظرا إلى الزواج على أنه عبادة يتعبدون بها إلى الله، كما أمر سبحانه في القرآن الكريم عباده أن يقصدوا وجهه الكريم في كل ما يقوموا به أعمال.

يقول الله سبحانه:

’’قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‘‘

ومن هنا توجب على الإنسان المسلم الذكر والأنثى أن يفكر في الزواج كما يفكر في سائر العبادات، فتكون نيته الأولى والأساسية الاستجابة لأمر الله فيه.

وطالما عُدّ الزواج عبادة فإنه يجب أن يقام وفق ما أمر به الشرع وما جاء في السنّة.

فكما أن الإنسان لا يجوز له أن يصلي وفق هواه، ولا أن يصوم وفق هواه، لا يجوز له أيضًا أن يتزوج وفق هواه.

والمقصد أن الزواج في كل مراحله مثل النيّة، البحث عن الزوج/الزوجة، الخطبة، الزفاف، الدخلة، الإنجاب، العشرة يجب أن ينضبط بالشرع الحكيم.

تعدد النوايا في الزواج

أفاض العلماء في أمر النيّة في الزواج، وقالوا أن المسلم والمسلمة يمكن أن يعددا الكثير من النوايا في الزواج مثل:

  • تحصين النفس من الفتن
  • الإنجاب وتكثير سواد المسلمين
  • أن يجد من يعينه على طاعة الله
  • تطبيق شرع الله في بيته
  • تربية أبناء صالحين ينفعون الإسلام والمسلمين

وغير ذلك مما يتبادر إلى ذهن الزوجين من نوايا حسنة، يُعظّم المرء بها ثواب هذه العبادة – الزواج – حتى تصبح من أعظم عباداته في الحياة.

ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية

ينصح للزوجين في ليلة الدخلة بعدد من الآداب واللطائف التي من شأنها أن تصبغ حياتهما بالمودة والرحمة.

وأن تزيل الرهبة والخوف من مفارقة بيت الأهل إلى بيت غريب، وشخص لم تكتمل معرفته وألفته.

آداب ليلة الدخلة على الطريقة الإسلامية

أهتم الإسلام كشرع كامل لا نقص فيه ولا غموض بكل ما يصلح حياة الإنسان حتى أدق تفاصيل يومه.

ولم يجد المُشرع حرجًا في تناول موضوعات شديدة الخصوصية، يشق على الناس التحدث فيها، فوضحها إما بنص قرآني، وإما بسنة نبوية.

ومن آداب ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية :

  • الزينة والتجمّل

يدخل الإسلام للناس من مداخلهم الفطرية الطبيعية، لذلك فهو الدين الأقرب إلى النفس والعقل والقلب.

والنظافة والتزين فطرة بشرية مطلوبة في كلّ وقت، وهي في حق العروسين أولى.

إذ أنهما في بداية حياة جديدة، فما استقر في النفس من قَبول دام، وما استقر فيها من نفور دام.

ومن هنا توجب على الزوجين أن يأخذا من كل صور الزينة المباحة مثل إزالة الشعر من الأماكن المؤذية، والاغتسال، والتعطر.

على أن يتجنبا ما نهى عنه الشرع الإسلامي في مثل هذا الموضع مثل وصل الشعر، أو تغيير الخلقة، أو الوشم.

  • اللباس الملائم

على العروسين أن يعرفا أنه لا حرج بين الرجل وزوجته في غرفة النوم، وطالما هما في ستر من الناس فلعليهما أن يرتديا كلّ ما يعجب الطرف الآخر ويثير عواطفه ورغباته.

فليس هناك تحديد لشكل لباس الرجل أو المرأة في ليلة الدخلة على الطريقة الإسلامية.

فللزوجة أن ترتدي ما يظهر حسنها من ثياب، وإكسسوار، وحليّ، وأن تجتهد في انتقاء الألوان التي تزيد من فتنتها حتى تنطبع صورتها في عقل وقلب زوجها إلى الأبد.

وكذلك يجب على الرجل أن ينتقي من الثياب لهذه الليلة ما يرغب فيه زوجته، وما يظهر به أناقته واهتمامه، وتقديره لمشاعرها.

  • المرح واللطف

ليلة الدخلة على الطريقة الإسلامية ليست حلبة صراع ولا قتال، وليست ليلة للجسد دون الروح.

فالإسلام ذلك الدين العظيم ينزل العاطفة والشعور منزلة كبيرة، وكما يضمن تلبية حاجات الجسد، فإنه لا يغفل حاجات الروح.

وخروج الفتاة من بيت أبيها إلى بيت زوجها يترتب عليه قلق داخلي، وخوف، وتوتر يحتاج من الزوج إلى أن يزيله بكلمة رقيقة، أو مزحة مضحكة أو فعل لطيف.

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بنفسه حين تزوج السيدة عائشة رضي الله عنها.

جاء في حديث أسماء بنت يزيد

((قَيَّنت (زيّنت) عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها (لرؤيتها)، فجاء إلى جنبها فأتي بعس (قدح) لبن فشرب ثم ناولها النبي – صلى الله عليه وسلم- فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها، وقلت لها: خذي من يد النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: فأخذت فشربت شيئاً ثم قال لها: أعطي تربك (صديقتك))

وهكذا أزال النبي صلى الله عليه وسلم ارتباك وتوتر السيدة عائشة بمناولتها شيئًا من الشراب والطعام مظهرًا مودته ومحبته.

  • الصلاة والدعاء

يتعلق المسلم الحق بالصلاة ويرى فيها حبلًا متينًا يربطه بخالقه، ومنذ اللحظة الأولى التي يؤذن فيها في أذنه اليمني ويقام للصلاة في أذنه اليسرى عند ولادته، يدرك أن الصلاة سوف تكون رفيقه من المهد إلى اللحد، ومن الميلاد وحتى الوفاة.

إذن كيف ينسى المسلم الصلاة في ليلة العرس؟

أليست بداية حياة جديدة أولى أن نبدأها بصلة مع الله سبحانه وتعالى؟

أليس الزواج وتبعاته من الأمور التي يجب فيها الاستعانة بالله بالصلاة والدعاء؟

وهكذا فعل الصحابة والسلف الصالح من هذه الأمة، فنقل لنا أن نفرًا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم عبد الله بن مسعود وأبي ذر وحذيفة بن اليمان زوجوا صديقًا لهم فنصحوه قائلين:

(إذا دخل عليك أهلك (زوجتك)، فصل ركعتين ثم سل الله من خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك)

ماذا يقول الزوج بعد الصلاة؟

يسنّ للزوج المسلم في ليلة الدخلة أن يمسك بناصية الزوجة (مقدمة رأسها) ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، أعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)

ماذا يحدث في ليلة الدخله بين الزوجين في الاسلام بالتفصيل

بعد الصلاة وقضاء بعض الوقت في المسامرة، وترقيق القلوب، وإزالة الخوف والتوتر تأتي لحظة الجماع التي ينصهر فيها الروح والجسد.

حتى أن الجسدين يصبحان جسدًا واحدًا، فيما عبّر عنه القرآن بلفظة الإفضاء في قوله تعالى ’’وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا‘‘.

وللجماع في الشريعة الإسلامية سنن وخطوات منها:

  • الدعاء

يعود الدعاء من جديد ليبرز هذه المرة في لحظة هامة ليحصنّ المسلم نفسه زوجته وأولاده المستقبليين من الشيطان وجنوده الذين يرون بني آدم ولا نراهم.

يقول ربنا عزوجل ’’إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ‘‘

لذلك فإن التحصين من عيون الجانّ ضروري وأساسيّ قبل أن ينزع الزوجان ملابسهما.

والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجماع، ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبناً الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه أن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً)

  • المداعبة والتهيئة

اهتم الشرع أن يجعل ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية ليلة لا تنسى في حياة الزوجين.

وأن تكون ليلة تشاركية تفاعلية. لا تدار من طرف دون طرف.

فالزوج والزوجة من حقهما أن يستمتعا بهذه الليلة على قدر المساواة، فهذه ليست ليلة الزوج وحده، وليست ليلة الزوجة وحدها.

فأوضح أن المداعبة والتهيئة قبل الجماع أحد الأمور الرئيسية التي تصل بالزوجين إلى الانسجام والتناغم على الفراش.

وكان من فعل النبي صلى الله عليه وسلم مداعبة وتهيئة أهله قبل الجماع، فقال الإمام ابن القيم:

(وممَّا ينبغي تقديُمُه على الجِماع: ملاعبةُ المرأة، وتقبيلُها، ومصُّ لِسانها، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلاعبُ أهله، ويُقَبلُهم)

وهذه المداعبات التي تسبق الجماع لا تساعد فقط على تهيئة المرأة من الناحية النفسية، وإنما من الناحية الجسدية أيضًا، بإنزال سوائل المهبل التي تسهل الإيلاج.

  • مداعبة الفرج

الأصل في العلاقة الجنسية بين الزوجين أن كل جسد الرجل لزوجته محلّ متعة والعكس بالعكس.

ومن هنا ذهب العلماء إلى إباحة استمتاع الرجل بكل جسد زوجته – ما عدا الوطء في الدبر – وكذلك يحق للزوجة الاستمتاع بكل جسد زوجها.

والأساس في مثل هذه الممارسات أن يراعي كلّ طرف ذوق الطرف الآخر، فإن نفر أحدهما من شيء فلا يجب أن يجبره الآخر عليه، وفي الأمر متسع.

  • الجماع

الجماع يعني العلاقة الجنسية الكاملة بإدخال العضو التناسلي للزوج في فرج الزوجة محلّ المتعة والإنجاب.

وفي ليلة الدخلة حسب الطريقة الإسلامية يباح للزوجين أن يستمتعا ببعضهما بكل طريقة متاحة طالما تجنبا الوطء في الدبر.

فجميع الأوضاع الجنسية التي تُؤتى فيها الزوجة في فرجها مقبولة ولا بأس بها.

وجميع الممارسات التي تؤدي إلى زيادة الرغبة والإقبال على الممارسة الزوجين لم يحرمها الإسلام بنص ولا رأي.

فيجوز للزوج أن يجامع زوجته مقبلة بوجهها (أي يكون وجهها نحوه):

كأن تكون نائمة على ظهرها، أو تعتليه بوجهها، أو يمارسا واقفين ووجهها إليه، أو على حرف، أو غير ذلك مما يتراءى لهما.

كما يجوز له أن يجامعها مدبرة (أي يكون ظهرها نحوه) طالما لا يجامع في الدبر:

كأن تنام على بطنها، أو تعتليه بظهرها، أو يمارسا واقفين وظهرها إليه، أو على حرف،  أو غير ذلك مما يتراءى لهما.

يقول ربنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:

( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم) – أي كيف شئتم

ويفضّل أن يتحدث الزوجان أثناء الجماع، فيعبران لبعضهما عن مشاعرهما في هذه اللحظة، وأن يظهر كل طرف رضاه، تلميحًا أو تصريحًا.

آداب ما بعد الجماع في ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية

فإذا قضى الزوجان وطرهما كان عليهما أن يتحليا ببعض الآداب مثل:

  • الوضوء

يستحب الوضوء أو الاغتسال إذا رغب الزوجان في تكرار الجماع في نفس الليلة.

فإن لم يفعلا فلا حرج عليهما، لأن الوضوء في هذه الحالة مستحب فقط.

  • الاغتسال معًا

كما يجوز للزوجين أن يغتسلا معًا وقتما شاءا، فلا حرج في ذلك بل هو أدعى إلى الألفة.

  • الصلاة المفروضة

لا يجب أن تكون ليلة الدخلة ببهجتها سببًا في تضييع الصلاة المفروضة مثل صلاة الفجر.

فعلى الزوجين أن يعينا بعضهما للاستيقاظ للصلاة في وقتها.

وهكذا فإن ليلة الدخلة بالتفصيل على الطريقة الإسلامية ليلة سهلة، يزيل فيها الزوج عن زوجته رهبتها، وتعين الزوجة فيها زوجها على الاستمتاع بها.

فتبقى هذه الليلة عالقة في الذاكرة دليلًا على الرحمة والمحبة والمودة الصادقة، لا تحمل أي ذكريات سلبية منغصة.

قد يهمك أيضا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *