الغدة الدرقية أهميتها وأهم الاضطرابات التي تصيبها وطرق العلاج

الغدة الدرقية أهميتها وأهم الاضطرابات التي تصيبها وطرق العلاج

الجسم البشري عبارة عن شبكة معقدة من الأجهزة والأعضاء والأنسجة والخلايا والتي تتضافر من أجل أن يكون الجسد في أتم صحة وفي كامل قوته. وتعتبر الغدة الدرقية واحدة من الأعضاء الهامة في حياة الجسد البشري حيث تعتبر مثل المشرف على إدارة توليد واستغلال الطاقة داخل كل خلية من خلايا الجسم مما يحفظ له الحياة والنشاط والقوة للحركة. اليوم نستعرض الغدة الدرقية أهميتها وأهم الاضطرابات التي تصيبها.

الغدة الدرقية وموقعها في مقدمة العنق

الغدة الدرقية وموقعها في مقدمة العنق

 

ما هي الغدة الدرقية ؟

هي عبارة عن جسم رخو صغير، تكون أشبه ما تكون بالفراشة في مقدمة العنق، أسفل الحنجرة تحيط القصبة الهوائية، الغدة الدرقية واحدة من الغدد التي يطلق عليها الغدد الصماء، وهو ذلك النظام المعقد من الغدد التي تفرز هرموناتها مباشرة إلى مجرى الدم، وتتحكم في معظم العمليات الحيوية في الجسم البشري.

الغدة الدرقية هي المسؤولة عن استغلال عنصر اليود الموجود في الأغذية الغنية به، التي يتناولها الإنسان لإنتاج هرمون الغدة الدرقية، والذي يتداخل في تنظيم عملية إنتاج واستهلاك الطاقة في الخلايا، فيما يعرف بعملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وهو أيضًا المسئول عن تنظيم درجة حرارة الجسم، مما يجعله أحد أهم محددات طبيعة نمو وتطور الجسم والدماغ من خلال تأثيره المباشر في أنشطة كل خلية منفردة من خلايا الجسم البشري.

 

وظيفة الغدة الدرقية وطريقة عملها

كما ظهر في الفقرة السابقة، يمكن اعتبار الغدة الدرقية مثل مدير إدارة موارد الجسم والقائمة بعمل المشرف على توفير مستويات مناسبة من الطاقة داخل خلايا الجسم البشري، تحفظ له قوته وصحته، من خلال الهرمونات التي تفرزها الغدة والتي تنظم استهلاك السعرات الحرارية والأكسجين والهضم وتعمل على توجيه الدماغ والوظائف العصبية العضلية.

تفرز الغدة الدرقية هرموناتها إلى مجرى الدم مباشرة وهي هرمونات ثيروكسين (T4) وثلاثي أيودوثيرونين (T3) وكذلك هرمون كالسيتونين.

  1. هرمونات T4 و T3 هي المسئولة عن تنظيم عمليات الأيض (إنتاج واستهلاك الطاقة) التي تحدث في داخل الخلايا.
  2. هرمون كالسيتونين هو المسئول عن تنظيم معدلات تخزين الكالسيوم في أجسامنا وكذلك عن عملية بناء العظام.

يتم التحكم في عمل الغدة الدرقية من خلال تحت المهاد والغدة النخامية الموجودة أسفل الدماغ، حيث تفرز الغدة النخامية هرمون محفز الغدة الدرقية (TSH) الذي ينتقل مباشرة من خلال الدم من أجل تحفيز الغدة على إفراز هرموناتها في حالة انخفاض مستوياتها.

اضطرابات الغدة الدرقية

الحالات التي تحدث فيها اضطرابات ومتاعب الغدة الدرقية تختلف وتتنوع طبيعتها، الحالة الأولى تحدث عندما ينخفض إنتاج هرمونات الغدة الدرقية (Hypothyroidism) وهو ما يسمى قصور الغدة الدرقية، والذي يؤدي إلى إبطاء عملية الأيض (التمثيل الغذائي) وهو ما يسبب العديد من الآثار السلبية على مختلف وظائف الجسم.

الإضطراب الثاني للغدة الدرقية يحدث في حالة وجود إفراط في إنتاج هرمونات الغدة (Hyperthyroidism) وهو ما يسمى فرط نشاط الغدة الدرقية، يسبب بالتأكيد تسارع كبير في عمليات الأيض وإنتاج الطاقة داخل الخلايا، وهو غالبًا ما نطلق عليه التسمم الدرقى.

ترتفع معدلات الإصابة باضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء عن الرجال بمعدل 10 أضعاف، كما تتزايد حالات اضطرابات الغدة الدرقية مع تزايد العمر، وتختلف المسببات ما بين المسبب الوراثي والمسببات الناجمة عن البيئة وطبيعة وأسلوب الحياة مثل نقص تناول المواد الغذائية الغنية باليود.

 

أشهر اضطرابات الغدة الدرقية

تتعدد الاضرابات التي تصيب الغدة الدرقية وتختلف في طبيعتها والأعراض الناتجة عنها، والزن سنقدم لكم أشهر الاضطرابات التي تصيب هذه الغدة الهامة وتشخيصها وطريقة العلاج المعتادة :-

الغدة الدرقية قبل وبعد العلاج

صورة أحد المريضات بداء هاشيموتو قبل وبعد تلقي العلاج

داء هاشيموتو

هو التهاب الدرقية اللمفاوي المزمن.اضطراب وراثي في الجهاز المناعي حيث يقوم بتكوين أجسام مضادة تقوم بمهاجمة الغدة بالخطأ وتعمل على تدمير خلاياها بالبطء مما يؤثر على قدرتها على إنتاج الهرمونات الدرقية، ويعتبر داء هاشيموتو هو السبب الأكثر شيوعًا في حالات قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism).

تعتبر السيدات هن الفئة الأكثر تعرضًا للإصابة بداء هاشيموتو خاصة في الأعمار المتوسط، وقد لا يتم اكتشاف المرض بسبب الثبات الذي يكون عليه لمدة طويلة، خاصة وأن الأعراض تتشابه مع أعراض الكثير والكثير من الأمراض الأخرى وهي كما يلي :-

  • الإرهاق.
  • الإكتئاب.
  • الإمساك.
  • زيادة وزن خفيفة.
  • بشرة جافة.
  • شعر رقيق وجاف.
  • وجه شاحب ومنتفخ.
  • الحيض كثيف وغير منتظم.
  • عدم القدرة على تحمل للبرودة.
  • تضخم الغدة الدرقية.

التشخيص

في حالة الشك في داء هاشيموتو يكون فحص نسبة الهرمون المحفز للدرقية (TSH) هو الخطوة الأولى حيث يعتبر معدلاته من العوامل المحددة للمرض، وقد يطلب الطبيب فحص دم نظرًا لطبيعة المرض المناعية سوف يوجد في الدم أجسام مضادة تهاجم الغدة الدرقية مما يعتبر من محددات حدوث المرض، بخلاف الأشعة المختلفة لفحص الغدة وكذلك مراجعة التاريخ المرضي للمريض وعائلته.

العلاج

ليس هناك علاج تام ونهائي ينهي داء هاشيموتو، لكن يشمل العلاج إمداد المريض ببديل هرموني على شكل أقراص قد تستمر مع المريض على مدار عمره. كما قد يشمل العلاج في بعض الحالات القليلة التدخل الجراحي لإزالة جزء من التضخم الحادث.

 

صورة توضح حالة المريض بعد الإصابة بداء جريفز

داء جريفز

داء جريفز الذي يحمل اسم الطبيب الأول الذي شخص المرض الأيرلندي روبرت جريفز، والذي يعرف أيضًا الدراق الجحوظي أو تضخم الغدة الدرقية السام. وهو مرض في جهاز المناعة الذاتية حيث تتكون أجسام مضادة تحاكي أداء الهرمون المحفز للدرقية (TSH) مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الغدة الدرقية من الهرمونات وهو أكثر الأسباب شيوعًا في حالات فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism).

من محفزات داء جريفز بجوار العوامل الوراثية بعض العوامل البيئية مثل الحمل والتوتر والتدخين، وهو يصيب السيدا بمعدلات أكبر من الرجال خاصة في الفئة العمرية بين 20 و30 عامًا.

في حال ظهور داء جريفز يقوم الجسم بتسارع كبير في إظهار الكثير من الأعراض الناجمة عن تزايد كمية الهرمونات الدرقية التي تعمل على تسارع عمليات الأيض واختلالات أخرى في عديد من أنشطة الجسم وفيما يلي نعرض أشهر الأعراض :-

  • القلق.
  • الهيجان.
  • الإرهاق.
  • أيدي مرتعشة.
  • زيادة وعدم انتظام ضربات القلب.
  • التعرق المفرط.
  • صعوبة النوم.
  • الاسهال وحركات أمعاء مستمرة.
  • تضخم الغدة الدرقية.
  • جحوظ العين ومشاكل في الرؤية.

التشخيص

مع ظهور الأعراض التي تحدثنا عنها يقوم الطبيب بفحص معدلات هرمونات الدرقية T3 و T4 وكذلك معدلات الهرمون المحفز للدرقية (TSH)، في حالة داء جريفز تكون معدلات الهرمون المحفز منخفضة في مواجهة معدلات عالية من هرمونات الدرقية، وذلك من أولى محددات داء جريفز.

كذلك يمكن الفحص عن طريق تعاطي اليود المشع، لفحص معدلات استهلاك الغدة الدرقية لعنصر اليود، والذي يكون عاليًا بطبيعة الحال في حالات داء جريفز.

العلاج

ليس هناك علاج لإضطرابات جهاز المناعة الذاتية ولكن يعتمد في حالات داء جريفز على معالجة الأعراض مثل :-

  • استخدام علاجات مثبطات بيتا لتقليل خفقان القلب، الإكتئاب والقلق وفرط التعرق.
  • استخدام أدوية مضادة للغدة الدرقية يمنع تكوين كميات زائدة من هرمونات الغدة الدرقية.
  • العلاج باستخدام تعاطي اليود المشع إما لتدمير جزء أو كل الغدة الدرقية.
  • التدخل الجراحي لإزالة الغدة الدرقية، وهو خيار دائم للمرضى الذين لا يتحملون الأدوية المضادة للدرقية أو اليود المشع.

العلاج الناجع لداء جريفز يؤدي دائمًا إلى حدوث قصور في الغدة الدرقية، يتم علاجه كما ذكرنا من خلال تعاطي أقراص البديل الهرموني. ومن مخاطر عدم علاج داء جريفز حدوث مشاكل في القلب وهشاشة في العظام.

 

كانت هذه أشهر حالات الخلل التي تصيب الغدة الدرقية، ويوجد بعض الحالات الأخرى الأقل شيوعًا مثل الدراق والتضخم العقدي للغدة الدرقية. تأكد من مناقشة جميع الأعراض والعلاجات مع الطبيب، إذا كنت تعاني من أحد اضطرابات الغدة الدرقية، واظب على العلاج الموصوف لك وفي حالة حدوث أعراض جانبية حادة يجب عليك إخبار طبيبك فورًا.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد