لماذا تفقد الأم سُلطتها على أطفالها أحياناً؟

في خضم التحديات المتعددة التي تواجه الأسرة العربية في الآونة الأخيرة يأتي تحدي : لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها كأحد أخطر هذه التحديات وأكثرها تعقيداً.

ما هي أهمية سلطة الأم داخل الأسرة؟

السلطة الروحية للأم على الأبناء هي المحفز الأول لرغبة هؤلاء الأطفال اسعاد أمهم، والسعي لكسب احترامها، والحفاظ على علاقة وثيقة معها.

سلطتك على ابنائك شيء مقدس يجب أن تسهري على حراسته وحمايته من السرقة أو السلب، هذا يعني بداهة ألّا تفرطي فيه بمحض إرادتك!!.

لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها

عندما ترتكب الأم سلسلة من الأخطاء التربوية بشكل متكرر فإنها تهدم كلّ يوم حجراً في جدار سلطتها، وتضعف بغير وعيٍ نفوذها على أطفالها حتى تفاجئ على حين غرّة بأنها لم تعد مسموعة الرأي، ولا مرهوبة الجانب، وأن نصائحها وإرشاداتها تذهب أدراج الرياح.

ما هي الأخطاء التي تفقد الأم نفوذها على أطفالها؟

نستعرض في هذا المقال ( لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها أحياناً  ؟) – الذي أعدّ خصيصاً لموقع رقيقة –  أكثر الأخطاء التربوية التي تقود الأم إلى خسارة سلطانها وثقلها كأحد مكونات العملية التربوية للطفل، وسوف نُلحق بكلِّ خطأ بعض الارشادات والتوجيهات للتعامل معه.

  • إخلاف الوعد

إخلاف الوعد خُلقٌ ذميمٌ بغضّه النبي صلى الله عليه وسلم للناس فقال في الحديث الصحيح ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) – رواه البخاريّ ومسلم.

ومن آفات التربية اعتبار أطفالك حالة لا ينطبق عليها قواعد التعامل مع الآخرين؛ بمعنى أنكِ لا تجدين حرجاً، ولا تستشعرين إثماً عندما تَعِدين الطفل بوعدٍ ثم لا تلتزمين به.

الطفل كائن حساس يمتلك ذاكرة حديدية فيما يخص رغباته ومتطلباته، في نفس الوقت يثق في والديه ثقة عمياء وبالتالي ينتظر منهما الوفاء بالوعد ويظل منتظراً حتى وإن لم يُظهر ذلك.

في كل مرة تُخلفين فيها وعداً لطفلك تصنعين ثقباً في جدار الثقة معه، وتقلصين سلطتك عليه بمحض إرادتك، وتضحين بدرجة من التقارب بينك وبينه.

الأمّهات اللاتي يمكن وصفهنّ بأنهنّ “خلّافات” الوعد أي يكثرن من التهرب من تعهداتهنّ لأطفالهنّ أكثر عرضة لفقد سلطانهنّ على الأبناء.

لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها

  • العلاج

إذا كنتِ من هذا النوع فإن أول خطوات العلاج واستعادة الثقة بينك وبين طفلك أن تبادري بالاعتذار عند أول حالة تقع.

مع الحرص على التفكير مسبقاً قبل تقديم وعود جديدة حتى إذا لم تكن – هذه الوعود – في مقدرتك لا تتسرعي بالتعهد بها.

حاولي التفاوض مع الطفل للوصول إلى حلول وسط يمكنك الالتزام بها، كما أن المبادرة بتنفيذ وعود ولو “صغيرة” يصلح الأمر  ويعيد لك بعض الاحترام المفتقد.

تلجأ بعض الوالدات إلى “كتابة” هذه التعهدات في أوراق خاصة مع مواعيد التنفيذ حتى تتجنب الوقوع في هذه الخطأ التربوي الخطير.

  • مخالفة القول الفعل والعكس

هناك أمهات لهنّ نظريات خاصة في التربية منها ((أفعل ما أقوله لك وليس ما تشاهدني أفعله))!!.

من هذه النماذج الأم التي تكذب في الهاتف ومع الجارات ثم تطلب من ابنتها ألا تكذب عليها، وتعنف طفلها إذا لم يخبرها الحقيقة.

وكذلك الأم التي لا تهتم بنظافتها الشخصية لكنها تطلب من صغارها المحافظة على عادات صحية في المدرسة أو المنزل.

هذا النوع من التربية يخلق شخصيات مضطربة متلونة، في نفس الوقت الذي يُفقد فيه الأم صورتها المثالية عند الأبناء.

لقد حذرنا القرآن الكريم من هذا الأمر فقال سبحانه وتعالى في سورة الصف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).

 

  • العلاج

ليس لهذا الأمر علاج أفضل من استشعار الأم بغض الله عزو وجل لهذا السلوك، وتأثيره المدمّر على نفسيّة الطفل وحياته مستقبلاً.

سلوك مخالفة القول الفعل أو العكس ينشئ طفلاً  كاذباً اتخذ والدته قدوة سيئة، وسرعان ما سيكتشف المحيطون به هذه الخصلة المذمومة في شخصيته فيفقد ثقتهم، وينبذ من وسطهم.

إذا أردت ألا تتحملي مسؤولية أن يكون طفلك مادة للسخرية بين أقرانه في الصغر، وشخصاً غير مؤتمن في الكبر  فعليك البدء في تغيير هذه العادة فوراً.

  • مشاركة أسرارهم دون إذنهم

ربما لو طرح سؤال: لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها ؟ في استبيان على مواقع التواصل الاجتماعي لكانت إجابة الأغلبية (لأنها تفشي أسرارنا دون إذنٍ منّا).

عندما يضع الطفل بين يديك أسراره ومخاوفه فهذا لأنه يثق بكِ، ويعتقد أنك الأقدر من بين العالم كلِّه على مشاركته هذه اللحظات الخاصة.

إذاً ماذا يحدث عندما يكتشف طفلك أنك “فرطتِ” في هذه الثقة، وجعلتِ كوامن نفسه مادة للحديث مع صديقاتك وجيرانك وبقية أفراد العائلة؟.

لاشك أن ردة الفعل الطبيعية أن يسقطك من قائمة الأشخاص الموثوقين في حياته، وبالتالي لن يُسرَّ إليك لاحقاً بشيء ذي أهميّة، كما أنّه لن يعد مجبراً للخضوع لسلطتك.

لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها

  • العلاج

الاعتراف بالخطأ أقصر الطرق وأصدقها للتعبير عن الأسف؛ فإذا كنتِ قد وقعتِ في هذا السلوك المشين قدمي اعتذراً لطفلك ووعداً بعدم تكرار الأمر.

ليس هذا فحسب بل عليك التعامل مع أسراره لاحقاً بشيء من الجديّة والاهتمام يتضمن هذا عدم السخرية منها أو التقليل من شأنها.

  • التحدث عنه بسوء أمام الآخرين

بناء شخصية الطفل مهمة لا تكتمل في يوم وليلة وإنما هي حصاد جهد مستمر منذ اللحظات الأولى لميلاده وعلى طول حياته.

يميل الأبناء إلى منح ثقتهم والخضوع لسلطان آبائهم وأمهاتهم عندما يُشبع الأبوان حاجات الطفل النفسيّة والمادية التي يأتي في مقدمتها “الشعور بالتقدير”.

عندما يترامى لأسماع الطفل صوت أمّه وهي تصفه بصفات سلبية لمعلميه وأقاربه، وعندما يُسبّ ويهان أمام أقرانه، وعندما يطلق عليه لقباً يكرهه لمشكلة خِلقية أو ذهنية فإن هذا كله يجعله يضنّ بثقته واحترامه على والديه.

التحدث بسوء عن الطفل سواء أمام الغير أو أمام الطفل نفسه يهدم شخصيته، ويجعله قابلاً للاستهواء من كُلِ أحدٍ خارج المنزل يمنحه التقدير والاحترام اللذين لم يجدهما عند أقرب الناس.

لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها

  • العلاج

إذا أردتِ أن تبني شخصية طفلك لتكون شخصية قوية متفردة تقود ولا تقاد فعليك بالإطراء عليه أمام الأخرين.

تصيدي الأفعال الإيجابية للابن أو الابنة واظهريها للآخرين، توقفي عن “التفتيش” عن العيوب والأخطاء وافعلي العكس!!.

لا تسمحي لأحد سواء كان الأب أو المعلمون أو الأقارب أن يهدروا كرامة ابنائك أو يطلقوا عليهم الألقاب السخيفة.

عززي الصفات الإيجابية في نفوسهم أكثر من محاربة الصفات السلبية.

عليك أن تعرفي أن المجتمع لا يمنح احترامه وتقديره لأحد لكنّ الإنسان يفرض احترامه وتقديره على الجميع، وأنّ الطفل الذي شبَّ على احترام متبادل مع والديه لن يسمح لأحد أن يسلبه هذا الاحترام.

 

في هذا المقال سلطنا الضوء حول تساؤل: لماذا تفقد الأم سلطتها على أطفالها ، ولماذا تسقط هيبة البعض منهنّ في عيون الأبناء؟، وكذلك لماذا يضمر نفوذ الأم مع مرور الأيام؟

يسعدنا الإجابة على اسئلتكم أو الكتابة في موضوعات تشغل أذهانكم عن تربية الأطفال، ليس عليكم سوى وضع ما تبحثون عنه في تعليق وسوف نقوم بالإجابة عليه في أسرع وقت.

اكتب تعليق