كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك ؟

قدرة الوالدين على التأثير في أطفالهم، واستجابة الأطفال للتوجيهات والإرشادات والاندماج مع وسائل التربية المختلفة يعتمد على إجابة هذا السؤال: كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك ؟.

بناء الروابط بين الوالدين والأبناء فنٌ نحتاج إلى أن نتعلمه، ومهارات نحتاج أن نطورها، وخبرات نحتاج إلى أن نتبادلها.

ترجع أهمية مثل هذه الموضوعات في مجال تربية الأبناء إلى أن الروابط التي يؤسسها الوالدان يبقى تأثيرها طويلاً في حياة طفلهم بل يمكن القول أنها تحكم سلوكياته وتوجه أفكاره بقيِّة عمره.

كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك ؟

هناك مجموعة من الوسائل تقرب الابن/ الابنة من والديهم في أي مرحلة من مراحل العمر، وإن كنّا نفضل أن يحرص الأهل على بناء الروابط مع أبنائهم في وقت مبكر.

  • قضاء الوقت معهم

هذه الوسيلة تصنف بأنها الأولى على قائمة: كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك ؟ لأن لها عدة خصائص منها سهولة التنفيذ، الأقرب إلى قلب الطفل، والأكثر تأثيراً عليه.

يجب أن يجعل الوالدان “قضاء وقت خاص” مع أطفالهم عادة ثابتة في جدول اليوم.

يمكن استغلال المهام اليومية الروتينية لتوطيد العلاقة بين الأهل وأطفالهم مثل الذهاب لشراء الحاجيات المنزلية، الخروج في جولات سير حول المنزل، الاشتراك في تنفيذ المهام المنزلية داخل البيت.

يفضل أن يترك الوالدان مجال الحديث لأبنائهم، أو أن يطرحوا عليهم أسئلة مفتوحة تشجعهم على المصارحة والمكاشفة.

كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك

  • تناول الطعام معهم

أثبتت الدراسات أن الأسرة التي تلتقي على مائدة الطعام مرة واحدة في اليوم على الأقل أكثر تماسكاً من غيرها.

وأن الأسر الأكثر نجاحاً من غيرها هي تلك التي تحوّل مائدة الطعام إلى ساحة لتبادل الأخبار وسماع الاستشارات وتقديم الدعم الإيجابي.

احذر أن يصبح وقت تناول الطعام وقتاً منفراً للأبناء  بالتعليقات السلبية على أخبارهم، أو بإجبارهم على تناول أصناف معينة لا يرغبون فيها، أو بتحويل المائدة إلى قاعة للمحاضرة والوعظ.

  • التخطيط للأنشطة الترفيهية

يستمتع الأبناء بقضاء الوقت مع والديهم لا سيما إذا كانت هذه الأوقات بعيداً عن المهام الشاقة مثل الاستذكار والتكليفات المنزلية وغيرها.

لذلك يجب التخطيط لهذه الفترات كما يتم التخطيط لبقية الأوقات الجادة في حياة الطفل.

مشاركة الطفل في وضع تصوّر مسبق لهذه الفقرات الترفيهية يحفزه على استقلالية القرار والقدرة على الابتكار والشجاعة في ابداء الرأي.

كما يجب أن تحظى العطلات والإجازات الطويلة بقدر أكبر من التخطيط ليستفيد الطفل بعدد كبير من الأنشطة الترفيهية المتنوعة مثل ممارسة الرياضة، والسفر والسياحة، والأنشطة الثقافية وغيرها.

  • اظهار الحب والقبول غير المشروط

إجابة سؤال كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك ؟ يتضمن القيام بأشياء والتوقف عن فعل أشياء أخرى مع الأطفال في الحال.

من الأشياء التي يتحتم على الوالدين التوقف عنها فوراً اشتراط الحب مقابل القيام بالسلوكيات التي يطلبها منه الأبوان مثل التفوق الدراسيّ أو الالتزام بنشاطات معينة.

من الضروري أن يصل للابن أن الوالدين يحبونه حتى وإن لم يحبوا سلوكياته وتصرفاته.

وكذلك أنه لن يفقد هذه المشاعر بسبب اختلاف شكله، أو نقص قدراته، أو اعوجاج سلوكه.

الفائدة التربوية هنا أن الطفل عندما يعتقد أنه فقد حب أقرب الناس إليه (الأب والأم) يفقد خط الرجوع إلى الصواب مما يجعله يتمادى في الخطأ طالما أنه قد خسر أهم قلبين في حياته.

كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك

  • الدعم والمساندة

ليس المقصود بالدعم والمساندة الجلوس في المدرجات لتشجيع الابن في مسابقة رياضية وإن كان هذا لا بأس به مطلقاً وإنما الهدف الأسمى أن يشعر الطفل أن والديه موجودان في المواقف الحاسمة في حياته.

قد تبدو هذه المواقف تافهة أو غير ذات أهميّة بالنسبة للكبار لكنها قد تعني للصغار أزمة حياة.

الطفل الذي يواجه مشكلة “عاطفية” يحتاج والدين متفهمين يستمعان إليه ويقدمان خبرتهما والرأي الشرعيّ، الطفل الذي يخشى من مواجهة الجمهور في حفل المدرسة يحتاج من يساعده على تنمية مهارات التعبير، الطفل الذي يواجه تنمر زملاء الدراسة يحتاج من يعيد إليه ثقته في نفسه ويدعمه.

في بعض الأحيان ليس عليك أن تخبر الطفل بما يجب عليه أن يفعله وإنما فقط أن يشعر أنك حاضر إذا تأزمت الأمور.

  • دعوة أصدقائه للمنزل

كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك إذا لم تُوطدّ علاقاتك بمجموعات الأصدقاء والأقران الذين قد يفوق تأثيرهم في حياته تأثير الأسرة؟

دعوة اصدقاء الابن إلى المنزل والترحيب بهم والتعرف عليهم والحفاوة بهم تتيح للأبوين اكتشاف الدائرة التي يتحرك فيها الطفل ومدى انسجامها مع قواعد الأسرة وموافقتها للآداب العامة.

من ناحية أخرى تساعد مثل هذه الدعوات على تعزيز موقف الطفل بين مجموعة الأقران وتمتين علاقته معهم كما تقاوم كل محاولات لاحقة للانفراد بالطفل بعيداً عن أسرته أو اضعاف تأثير الأهل عليه.

كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك

  • القراءة معهم ولهم

تشكل القراءة وعي الصغار والكبار على السواء، وعندما تغرس الأسرة في نفوس صغارها حبّ القراءة فإنها تكون قد وضعت أقدامهم على الطريق الصحيح للمعرفة واتساع الإدراك.

تحلق الأسرة حول الكتاب يوحد المفاهيم، ويجمع الأهل وأبنائهم في ذكريات مشتركة  لا تنمحي مع الوقت.

حسن اختيار الكتب التي تقرأ للصغار  يلعب دوراً كبيراً في توصيل المعاني والمفاهيم بطريقة غير مباشرة.

كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك

  • التربية بالقدوة

تعتبر التربية بالقدوة من أفضل وسائل التربية وأكثرها تأثيراً في نفسية الطفل بل لا يمحى أثرها مهما طال العمر.

إذا سألت نفسك الأن عن أكثر السلوكيات التي تحافظ عليها منذ الطفولة وحتى الأن ستجدها في الغالب تلك التي رأيت والديك يفعلونها أمامك أو يشاركونك في القيام بها.

يمكن استغلال قوة مفعول “التربية بالقدوة” في تقوية علاقتك مع ابنائك بتقديم نموذجاً عمليّاً على ذلك.

اصطحب أطفالك عندما تزور والديك، وعندما تبرهما، وعندما تسعى في قضاء حوائجهما منشرح الصدر ، راغباً في الأجر والمثوبة.

دع الأطفال يشهدون على تلك اللحظات التي تقبل فيها أيدي والديك، وعندما تحسن الانصات لهما، وعندما ترد عليهما بصوت خفيض دون معارضة مزعجة.

حتى من فقد والديه يمكنه أن يعلم أولاده كيف يكون البرّ بالوالدين أحياء وأمواتاً.

  • اكتساب مهارات الأبوة والأمومة

تطورت الحياة من حولنا بشكل كبير في العقد الأخير؛ ومن ثمّ لم يعد مقبولاً أن تتولى مهمة تربية أبنائك دون تطوير الموروثات التربوية التي نشأت عليها.

عملية التربية مثل الكتابة على الحاسوب أو التحدث باللغة الأجنبية تحتاج بعض المهارات الأساسية للنجاح في دور المربي.

يمكنك اكتساب هذه المهارات عبر القراءة في مجالات تربية الأبناء أو حضور الدورات التعليمية المتعلقة بهذا الأمر أو استشارة أهل الاختصاص.

إجابة سؤال كيف تبني علاقات قوية مع أبنائك ؟ يتطلب العمل في اتجاهين رئيسين هما تطوير مهاراتك كمربي وتوفير بيئة جاذبة للأبناء داخل الأسرة.

اكتب تعليق